خلال عرض الحصيلة السنوية لنشاطات المندوبية المحلية لوسيط الجمهورية 2025
أمين مسلم: تجاوب كامل وتراجع الردود السطحية يؤكد كفاءة التنسيق واستجابة الإدارة لانشغالات المواطنين
عائشة نورالدين شنتوح
المرصاد برس : أكد أمين مسلم، المندوب المحلي لـوسيط الجمهورية بولاية عنابة، أن إنصاف المواطن يشكل المبدأ الجوهري الذي تقوم عليه مهام الهيئة، مشددًا على أن التكفل العادل والفعّال بانشغالات المواطنين ليس خيارًا إداريًا بل التزامًا أخلاقيًا ومؤسساتيًا، حيث صرّح بوضوح أن أي مواطن يتقدم بانشغال وهو على حق دون أن يُفصل فيه يُعد تقصيرًا غير مقبول، مؤكّدًا تحمّله المسؤولية كاملة في مثل هذه الحالات، في رسالة تعكس ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ ثقافة الخدمة العمومية.
وجاء هذا التصريح خلال ندوة صحفية نظمت اليوم الاثنين بمقر الولاية بحضور جميع الوسائل الإعلامية المحلية، بمناسبة عرض الحصيلة السنوية لنشاطات المندوبية المحلية لوسيط الجمهورية خلال الفترة الممتدة من 2 جانفي إلى 31 ديسمبر 2025، والتي عكست حجم العمل الميداني المسجل وتزايد ثقة المواطنين في هذه الآلية الدستورية، حيث بلغ عدد الاستقبالات 2014 استقبالًا شملت فئات مختلفة، تصدرها الأشخاص الطبيعيون بعدد 1913 حالة، إلى جانب ذوي الهمم، أفراد من الأسرة الثورية ، جمعيات ومنظمات محلية، إضافة إلى رعايا أجانب من جنسيات مختلفة، ما يعكس تنوع الملفات المطروحة واتساع نطاق تدخل الهيئة.
وسجلت المندوبية، ، خلال سنة 2025 ما مجموعه 2010 عريضة، مقابل 1870 عريضة سنة 2024 و1666 عريضة سنة 2023، وهو ما يبرز منحنى تصاعديًا بمتوسط زيادة سنوية قدره 344 عريضة، في مؤشر دال على ارتفاع منسوب الوعي بدور وسيط الجمهورية واعتماد المواطنين عليه كقناة مؤسساتية لطرح انشغالاتهم، لاسيما مع تسجيل 55 عريضة واردة عبر المنصة الإلكترونية "وسيط"، في إطار التوجه نحو عصرنة الإدارة وتسهيل الولوج إلى الخدمة العمومية.
ومن مجموع العرائض المسجلة، كانت 1967 عريضة داخل الاختصاص، مقابل عدد محدود من الملفات خارج الإطار القانوني للتكفل، خاصة تلك المرتبطة بطلبات الخدمة العمومية أو الأحكام القضائية بصيغتها التنفيذية، وفق ما تنص عليه المادة 178 من الدستور، وهو ما يعكس احترام الهيئة للضوابط القانونية المؤطرة لمهامها، مع الحرص في الوقت ذاته على توجيه المواطنين وإرشادهم نحو المسارات الصحيحة لمعالجة ملفاتهم.
وعلى مستوى التفاعل الإداري، ذكر أمين ، أن الهيئة سجلت 1967 ردًا من مختلف الإدارات والهيئات العمومية بنسبة تجاوب بلغت 100 بالمائة، توزعت بين ردود إيجابية وسلبية وأخرى وُصفت بالسطحية، دون تسجيل أي حالة غياب رد، حيث أفضت الردود الإيجابية إلى تسوية عدد معتبر من الملفات، من بينها 88 ملفًا تمت معالجتها وديًا في قطاعات حيوية على غرار التربية الوطنية، التشغيل، السكن، المالية، والنشاط الاجتماعي، بما يعكس نجاعة التنسيق المؤسساتي وأثره المباشر على تحسين الخدمة العمومية.
كما لوحظ تراجع واضح في عدد الردود السطحية بنسبة 63 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما أرجعه المندوب المحلي إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على عقد جلسات تنسيقية دورية مع الجهاز التنفيذي للولاية، ساهمت في تفكيك الملفات المركبة والمتداخلة، خاصة تلك المتعلقة بالسكن، التهيئة الحضرية، وفرص العمل، بما مكّن من الارتقاء بجودة المعالجة الإدارية وتجاوز المقاربات الشكلية في الرد على انشغالات المواطنين.
وأبرزت الحصيلة تنوع طبيعة الانشغالات الواردة، سواء تلك المرتبطة بالأشخاص الطبيعيين، كالإشكالات العقارية وتسوية البنايات وتحديد الطبيعة القانونية للأراضي وإخلال بعض المرقين العقاريين بالتزاماتهم، أو الانشغالات المتعلقة بالخدمات العمومية، على غرار الربط بشبكات الصرف الصحي، التزود بالمياه الصالحة للشرب، الإنارة العمومية، إنجاز المرافق الجوارية، والتهيئة الحضرية، ، حيث تصدر قطاع الداخلية والجماعات المحلية قائمة القطاعات الأكثر تسجيلًا للعرائض، يليه قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، ثم السكن والطاقة والمناجم والرقمنة.
وفي سياق متصل، أبرز أمين مسلم ، على أن الرقمنة تمثل رهانًا استراتيجيًا لهيئة وسيط الجمهورية، من خلال تفعيل سجل الشكاوى على مستوى الإدارات والمؤسسات العمومية، حيث تم تسجيل 2066 شكوى، جرى التكفل بالغالبية الساحقة منها، مع نسب تجاوب إلكتروني كاملة في عدة قطاعات، وهو ما يعكس التحول التدريجي نحو إدارة أكثر شفافية ونجاعة، تستجيب لمتطلبات المواطن وتنسجم مع توجهات الدولة في عصرنة المرفق العام.
وتؤكد هذه الحصيلة، كما أوضح أمين مسلم ، بما تضمنته من أرقام ومعطيات دقيقة، أن هيئة وسيط الجمهورية باتت تشكل حلقة محورية في تعزيز الثقة بين المواطن والإدارة، وتجسيد مبدأ دولة القانون والمؤسسات، من خلال مقاربة قائمة على الإنصاف، الاستماع، والتنسيق الفعّال، بما يخدم استقرار المرفق العام ويكرّس التوجهات الإصلاحية للدولة الجزائرية الرامية إلى بناء إدارة عصرية، قريبة من المواطن، ومنخرطة في مسار الحوكمة الرشيدة.

