الرئيس تبون: الجزائر جاهزة لتعزيز السيادة الرقمية الإفريقية
منيب ولي الدين
أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الجزائر بحكم مكانتها الاقتصادية والجيوستراتيجية، مؤهلة للعب دور فاعل وقطب متميز في تعزيز السيادة الرقمية على مستوى القارة الإفريقية. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح تظاهرة “Global Tech in Africa” بالجزائر، حيث وصف الحدث بالوازن وذو البعد القاري والدولي، مشيرًا إلى أنه يشكل فرصة لتعزيز التعاون الإفريقي–الإفريقي وتحفيز الشراكات الإفريقية–الدولية في مجالات تطوير البنى التحتية للاتصالات وترقية استخدام المواطن الإفريقي لتكنولوجيا المعلومات ضمن رؤية استراتيجية موحدة ومندمجة.
وأشار الرئيس تبون إلى أن تطوير قطاع الاتصالات يشكل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعد تحديًا مصيريًا ورهانًا استراتيجيًا لأفريقيا، لا سيما في ظل المنافسة التكنولوجية العالمية السريعة وتوالي الابتكارات. وأكد على ضرورة تعزيز قدرات البنية التحتية لشبكات الاتصالات والترابط البيني البري والبحري والفضائي لضمان قدرة القارة على الصمود والمنافسة والتحكم في شبكاتها، مع التأكيد على أن أي منطقة في إفريقيا لا يجب أن تتخلف عن الركب الرقمي لما لذلك من أثر مباشر على المعرفة والاستثمار والخدمات الأساسية.
وشدد الرئيس على أن تعزيز قدرات الاتصالات يسهم في ظهور شركات مبتكرة ورفع الاندماج في سلاسل القيمة وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية، ويعد من أقوى الأدوات لتحقيق الشمول الاقتصادي والمالي والاجتماعي وتحفيز الابتكار وخلق الثروة. كما أشار إلى أن ربط الشبكات الإفريقية شرط ضروري لنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وأن تكامل البنية التحتية ومشاركة القدرات يعد أسرع سبيل لتقليص فجوة الاتصال بين الدول الإفريقية.
وأوضح الرئيس تبون أن الجزائر استثمرت بكثافة في تطوير شبكات الاتصالات المحلية والدولية، ما أسفر عن تحقيق قفزة نوعية في مؤشرات الولوج إلى الإنترنت وتعميم خدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة، مع انتشار شبكة الألياف البصرية لتصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين أسرة، ومن المتوقع تعميم تقنية FTTH بشكل كامل بحلول نهاية 2027. وأضاف أن هذه الجهود تجعل الجزائر جاهزة للعب دور محوري في تعزيز السيادة الرقمية الإفريقية، عبر مشاريع نموذجية على أرض الواقع، أبرزها مشروع الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية.
وأكد الرئيس أن التظاهرة تمثل فضاءً تفاعليًا لتبادل الرؤى والخبرات وتطوير استراتيجية تكنولوجية موحدة، تسهم في بناء إفريقيا مترابطة ومستقلة في مجال الرقمنة، مع الالتزام بسد الفجوة الرقمية وضمان التحكم في البيانات وإنتاج الخدمات المحلية وخلق قيمة مضافة داخل القارة. وفي ختام كلمته، دعا الرئيس إلى تعزيز الشراكات القائمة على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات البشرية الإفريقية، مرحبًا بالحضور ومتمنيًا أن تثمر الفعاليات بمقترحات وتوصيات عملية تسهم في تنمية القارة.