بمناسبة اليوم العالمي للسياحة
عنابة: مبادرة «السائح الصغير».. تلاميذ يكتشفون كنوز المدينة التاريخية
عائشة نورالدين شنتوح
المرصاد برس: أطلقت مديرية السياحة والصناعة التقليدية لولاية عنابة، اليوم السبت ، برنامجًا مميزًا بعنوان «السائح الصغير»، وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للسياحة المصادف لـ27 سبتمبر، تحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، وبالتنسيق مع مديرية التربية لولاية عنابة والجمعية الولائية لترقية وإدماج الشباب.
وتمثلت المبادرة في تنظيم خرجة تربوية سياحية لفائدة تلاميذ المدارس، شملت زيارة عدد من أبرز المعالم التاريخية والأثرية بالولاية، في خطوة تهدف إلى تقريب الناشئة من المقومات السياحية والثقافية التي تزخر بها عنابة، وربطهم بتاريخ مدينتهم وتراثها.
وكانت المحطة الأولى للخرجة التربوية السياحية موقع ومتحف هيبون للآثار الرومانية، الذي يُعد من أبرز المعالم التاريخية في ولاية عنابة، حيث يزخر الموقع بآثار رومانية عريقة ولوحات معمارية شاهدة على تعاقب الحضارات، ما أتاح للتلاميذ فرصة فريدة لاكتشاف كنوز الماضي والتعرف على العمق الثقافي والتاريخي الذي يميز عنابة كوجهة سياحية عالمية.
وجرت زيارة موقع ومتحف هيبون بمرافقة المرشدة السياحية المعتمدة «قادر»، التي قدمت للتلاميذ شروحات وافية حول أهمية الموقع وقيمته الحضارية.
أما المحطة الثانية، فكانت إلى كنيسة القديس أوغستين، المعلم الديني والروحي الذي يخلّد أحد أبرز أعلام الفكر المسيحي في العالم، حيث أتيحت للتلاميذ فرصة مميزة لاكتشاف جمالية الهندسة المعمارية الفريدة وروحانية المكان.
وتعكس الكنيسة، وفق ما أبرزته المبادرة، مكانة عنابة كوجهة تجمع بين البعد الروحي والثراء التاريخي، بما يعزز ارتباط الناشئة بتراث مدينتهم ويغرس فيهم قيم الاعتزاز بالهوية الحضارية. وقد تمت هذه الزيارة أيضًا بمرافقة المرشدة السياحية المعتمدة «قادر»، التي قدمت شروحات وافية للتلاميذ حول أهمية الموقع وقيمته الحضارية.
وفي المحطة الثالثة، انتقل التلاميذ إلى مركز التعذيب ببلدية واد العنب، وهو موقع تاريخي يخلّد معاناة المجاهدين إبان الحقبة الاستعمارية ويجسّد تضحياتهم في سبيل الحرية.
وشكّلت زيارة المركز فرصة للتلاميذ للتعرف عن قرب على صفحات مؤلمة من تاريخ الجزائر، حيث يروي المكان قصص الصمود والإرادة، ويغرس في نفوس الناشئة قيم الاعتزاز بالذاكرة الوطنية والوفاء لتضحيات الأجداد. وجرت هذه الزيارة بدورها بمرافقة المرشدة السياحية المعتمدة «قادر»، التي قدمت شروحات وافية للتلاميذ حول أهمية الموقع وقيمته الحضارية.
وتهدف مبادرة «السائح الصغير» إلى غرس حب السياحة والاعتزاز بالتراث الوطني في نفوس الناشئة، وتعريف التلاميذ بالمقومات السياحية والثقافية لولاية عنابة، إلى جانب تعزيز روح المواطنة والانتماء من خلال ربط الأجيال الصاعدة بتاريخهم وهويتهم.
كما ترمي المبادرة إلى دعم السياسات الوطنية الرامية إلى إشراك الشباب في إعادة تصميم مستقبل السياحة الجزائرية، من خلال تعزيز الوعي بأهمية الموروث السياحي والثقافي وإتاحة الفرصة للناشئة للتعرف على الكنوز التاريخية التي تزخر بها ولايتهم.
وتأتي هذه الخرجة التربوية السياحية لتؤكد على أهمية الاستثمار في التربية السياحية باعتبارها ركيزة أساسية لترقية القطاع وضمان استدامته، بما ينسجم مع شعار اليوم العالمي للسياحة لهذه السنة، الذي يركز على الرقمنة والذكاء الاصطناعي كأدوات لإعادة ابتكار السياحة وإعادة تصميم مستقبلها.
وتندرج مبادرة «السائح الصغير» في هذا السياق كخطوة تجمع بين التربية والسياحة والتعريف بالتراث والذاكرة الوطنية، بما يتيح للناشئة اكتشاف معالم عنابة التاريخية والثقافية، ويعزز ارتباطهم بهويتهم وموروثهم الوطني.